الشيخ علي الكوراني العاملي
192
شمعون الصفا
يطلبون الماء فلم يجدوه ، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة وسار قليلاً ، فلاح لهم دير فسار بهم نحوه وأمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم ، فنادوه فاطلع فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل قرب قائمك ماء ؟ فقال : هيهات ، بينكم وبين الماء فرسخان ، وما بالقرب مني شئ من الماء ! فلوى ( عليه السلام ) عنق بغلته نحو القبلة وأشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال : اكشفوا الأرض في هذا المكان ، فكشفوه بالمساحي فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي ، فقال ( عليه السلام ) : إن هذه الصخرة على الماء ، فاجتهدوا في قلعها ، فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً ، واستصعبت عليهم ، فلوى ( عليه السلام ) رجله عن سرجه حتى صار إلى الأرض ، وحسر ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها ، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعاً كثيرة ، فلما زالت عن مكانها ظَهَرَ لهم بياض الماء ، فتبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزودوا وارتووا ففعلوا ذلك . ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب ، والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما علم ما جرى نادى : يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني ، فأنزلوه فوقف بين يدي أمير المؤمنين فقال له : أنت نبي مرسل ؟ قال : لا ، قال : فملك مقرب ؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيين . قال : أبسط يدك أسلم لله على يدك ، فبسط ( عليه السلام ) يده وقال له : إشهد الشهادتين فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، وأشهد أنك وصي